ابراهيم بن محمد البيهقي
141
المحاسن والمساوئ
محاسن السخاء روي عن نافع قال : لقي يحيى بن زكرياء ، عليه السلام ، إبليس فقال له : أخبرني بأحب الناس إليك وأبغض الناس إليك ، قال : أحب الناس إلي كل مؤمن بخيل وأبغض الناس إلي كل منافق سخي ، قال : ولم ذلك ؟ قال : لأن السخاء خلق اللّه الأعظم فأخشى أن يطلع عليه في بعض سخائه فيغفر له . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « السخي قريب من اللّه قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار ، ولجاهل سخي أحب إلى اللّه تعالى من عابد بخيل ، وأدوى الداء البخل » « 1 » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « ما أشرقت شمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان وإنهما ليعرفان الخلائق إلا الثقلين الجن والإنس : اللهم عجل لمنفق خلفا ، اللهم عجل لممسك تلفا ، وملكان يناديان : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى » « 2 » . وعن الشعبي قال : قالت أم البنين بنت عبد العزيز أخت عمر بن عبد العزيز : لو كان البخل قميصا ما لبسته ولو كان طريقا ما سلكته ، وكانت تعتق كل يوم رقبة وتحمل على فرس في سبيل اللّه ، وكانت تقول : البخل كل البخل من بخل على نفسه بالجنة . قيل : وأعتقت هند بنت المهلب في يوم واحد أربعين رقبة . وروي عن أم ذر قالت : أرسل ابن الزبير إلى عائشة بثامنين ومائة ألف درهم فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فقسمته بين الناس حتى أمست وما عندها من جميع ذلك درهم واحد ، فقالت : يا جارية هلمي فطريني ، فجاءتها بخبز وزيت ، فقالت لها : يا عائشة أما استطعت مما قسمت لحما بدرهم ؟ فقالت : لا تغضبي فلو ذكرتني لفعلت ، وقيل : إنها تصدقت بسبعين ألف درهم وإن درعها لمرقع . وقال بعض الحكماء : ثواب الجود خلف ومحبة ومكافأة ، وثواب البخل حرمان وإتلاف ومذمة . وقال علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي كن شجاعا فإن اللّه جل وعز يحب الشجاع ، يا علي كن سخيا فإن اللّه عز وجل يحب السخاء ، يا علي كن غيورا
--> ( 1 ) أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب ( 3 / 381 ) . ( 2 ) أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب ( 2 / 48 ) وأخرجه الهندي في كنز العمال ( 16016 ) ، وإتحاف السادة المتقين للزبيدي ( 9 / 372 ) .